نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

349

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فتيامنوا » وروي عن سهل بن سعد « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بقدح فشرب وعن يمينه غلام وهو أحدث القوم سنا والأشياخ عن يساره ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتأذن لي أن أعطي الأشياخ ؟ فقال له ما كنت أوثر بنصيبي منك أحدا يا رسول اللّه فأعطاه إياه » وروي عن أنس بن مالك أنه قال « كان عن يسار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه وعن يمينه أعرابي ، فلما شرب ناول الأعرابي فقال له ناول أبا بكر يا رسول اللّه فإنه أفضل مني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأيمن فالأيمن » وقال الشاعر : صددت الكاس عنا أم عمر * وكان الكاس مجراها اليمينا وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا انتعلت فابدأ باليمنى ، وإذا انتزعت فابدأ باليسرى » وقال « لا يمشي أحدكم في نعل واحد لينتعلهما أو ليخلعهما جميعا » وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها كانت تمشي في طريق فأصاب الخف رجلها فخلعت خفها وجعلت تمشي في خف واحد وقالت لأخيبن أبا هريرة : يعني أخالفه فيما يقول . ( قال الفقيه ) : إن كان لعذر فلا بأس ، وإن كان بغير عذر يكره حتى يكون جمعا بين الحديثين ، واللّه أعلم . الباب التاسع والخمسون : في الخروج من المنزل والصحبة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : يستحب للرجل إذا خرج من بيته أن يقول : بسم اللّه توكلت على اللّه لا حول ولا قوّة إلا باللّه ، فإنه بلغنا أنه إذا قال بسم اللّه قال له الملك هديت ، وإذا قال توكلت على اللّه قال له الملك كفيت ، وإذا قال لا حول ولا قوّة إلا باللّه قال له الملك وقيت . ويستحب للرجل إذا خرج من المنزل أن يغض بصره ولا ينظر يمينا وشمالا من غير حاجة ويجعل نظره حيث يضع قدميه لأن النظر يورث الشهوات ، وإذا نظر يغفل عن أذى الطريق فيصيبه وهو لا يشعر ، وإذا استقبلك المسلم فابدأه بالسلام واستقبله بالبشر فإن كان صديقك فصافحه ولا تنزع يدك من يده قبله وتبسم في وجهه فإنه روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من فعل ذلك تحاتت ذنوبه » ويستحب للراجل مشيه في جانب الطريق وللراكب في وسطه إذا كان في مصر ، وإن كان في الفضاء فوسط الطريق للراجل وجانباه للراكب . ويستحب للمنتعل أن يوسع في سهل للحائد عن الطريق ، وإذا استقبله الكافر والمرأة اختار لنفسه سواء الطريق فقد جاء الأثر في ذلك كله . وروى سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا لقيتم اليهود والنصارى في الطريق فاضطروهم إلى ضيقها » وروى المقداد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليس للنساء نصيب في سواء الطريق » ولا ينبغي للعاقل أن يتمخط أو يبزق في ممرّ الناس لكيلا يصيب أقدامهم ، ويستحب للرجل مجالسة المشايخ وأهل الخير وتكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لأنه يذهب بالمهابة ويستحب مجالسة من يرغب في الآخرة ويذكر الموت ونحو ذلك وتكره مجالسة أهل الدنيا الحراص عليها الذين